كَداء و كفدا و كفدي |
|
د. حياة بنت مناور الذيابي الرشيدي |
بسم الله الرحمن الرحيم
و الحمد لله من قبل و من بعد
وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا و شفيعنا محمد ابن عبد الله واله وصحبه وسلم
و بعد
مكة قلب العالم الاسلامي ، ومهبط الوحي ، وأقدس بقاع الأرض ، من شموخ جبالها وعمق اوديتها انطلقت الرسالة النبوية والحضارة الاسلامية لمشارق الأرض ومغاربها ، فيها يتمركز نور العلم وتتنوع الثقافات ، تستقبل من يزورها بالسكينة والأمان وتمنحهم الوقار، فكيف حال ساكنيها بعد هذا وذاك ؟ إنه شرف الزمان والمكان.
فإن الخالق عز وجل لجميع المخلوقات فضل بعضنا على بعض و اختار منها ما شاء قال تعالى:((و ربك خلق يخلق ما يشاء و يختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله و تعالى عما يشركون))
مكة المعظمة من الاماكن الفاضلة التي فضلها الله على غيرها. مكة , البلد الامين مهبط الوحي ومنبع الرسالة هي البلد الذي اقسم الله به فقال:((لا اقسم بهذا البلد وانت حل بهذا البلد))
قال ابن كثير: هذا قسم من الله تعالى بمكة ام القرى في حال كون الساكن فيها حالاً – أي من ضمن سكانها – لينبه على عظمة قدرها في حال إحرام اهلها قال سبحانه و تعالى:((و هذا البلد الأمين)).
لمكة المشرفة فضائل كثيرة ومن أفضلها الصلاة في المسجد الحرام و مضاعفة الصلاة فهل هي في المسجد الحرام ام في سائر الحرم و يقصد بسائر الحرم حدود مكة كاملة و من خلال النصوص القرآنية و السنة النبوية انها في الحرم كله لقوله تعالى:((ذلك لمن لم يكن اهله حاضري المسجد الحرام))
و قوله تعالى:((سبحان الذي اسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام))الاسراء(1) إنما اسرى به من بيت ام هاني رضي الله عنها. و من ادلة السنة ان النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في الحديبية كان اذا حضرت الصلاة دخل الحرم وصلى فيه.
و من الفضائل انها قبلة المسلمين, وفضيلة الأمن لداخل الحرم ويحرم استقبالها و استدبارها عند قضاء الحاجة دون سائر البقاع واختيرت لمناسك الحج و العمرة و القصد اليها عبارة في خير البلاد وتنعطف القلوب اليها فهي مثابة للناس وأمنا
(1)
قال الشاعر :
لا يرجع الطرف عنها حين ينظرها حتى يعود اليها مشتاقاً
و لمكة المشرفة سفنة في الدخول اليها و الخروج منها و من تلك السنن الدخول من اعلاها و الخروج من اسفلها.
عن عائشة رضي الله عنها:((ان النبي صلى الله عليه و سلم لما جاء الى مكة دخل من اعلاها و خرج من اسفلها)).
فماذا تعرفين عن مدخل و مخرج مكة المعظمة و هما قطع من ارض الحرم؟
فمكة كلها حرم.
إن أعلى مكة كَداء بفتح الكاف وفتح الدال المهملة والمد , واسفلها كفدا بضم الكاف والمد موضعان بمكة , وهما الثنية العليا والثنية السفلى.
قال الشيخ ابن باز- يرحمه الله - :((اهل مكة يقولون: ادخل و افتح , و اخرج واضفم ، كَداء و كفدا)).
و الثنية هي كل عقبة في جبل او طريق عالف فيه تسمى ثنية فالثنية الطريق العالي و الثنية العليا هي التي ينزل منها الى المعلى او المعلاة - مقبرة لأهل مكة- وهي (كفداء) وهي التي يقال لها ريع الحجون – ومعروفة حالياً بهذا الاسم- , تفصل بين جبل قعيقعان وجبل الحجون وتفضي الى البطحاء ، وكانت صعبة المرتقى فسهلها الخليفة معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنه- أي جعلها سهلة ً -, ثم الخليفة عبد الملك بن مروان , وكذلك الخليفة المهدى على ما ذكره الازرقي في كتابة اخبار مكة , قال الحافظ ابن حجر:((ثم سهل في عصرنا هذا منها موضع ثم سهلت كلها في زمن سلطان مصر الملك المؤيد)).
و الثنية السفلى كفدا عند باب الشبكية بقرب شعب الشاميين و ريع الرسام عفرف بذلك لأن باب جدة – أي القادم من جهة جدة - كان فيه, و فيه كان يؤخذ الرسم على البضائع الداخلة عن طريق جدة, وسمي الحي الذي قام عند هذا الباب حارة الباب, ثم نقل باب جدة الى جرول حيث يسمى البيبان – تسمى مداخل المدن بأبواب حسب الموقع أو سبب انشائه - , وسمي نسبة الى باب جدة . وهنا افلفت الانتباه الى ان اسفل مكة قد ادخلت من جهته البضائع الى مكة ، من ناحية جبل قعيقعان.
إذاً كَدا وكفداء اعلى مكة المعظمة وأسفلها ، وكذلك اضيف اليهما مسمى ثالث هو كفدي
فالعليا بالفتح و المد كَداء و السفلى بالقصر و الضم كفدى أما كفدي بضم الكاف و فتح الدال و الياء المثناة موقع معروف يصل بين مسفلة مكة و جبل ثور جنوب المسجد الحرام. و طريقه تسمى اللاحجة – وهو وادي يبتدئ من وجه جبل ثور الشمالي ، ومن غرب ،جبل سدير ، ثم يسيل غرباً ماراً بين ثور في الجنوب الشرقي ، وجبل السرد في الغرب ، وأسفله يسمى بطحاء
(2)
قريش، وينتهي سيله الى عفرنة - ، وقد كانت كفدي من متنزهات مكة. كتاب الأغاني ، ص 1709
وقد تم تطوير حي كفدي في العهد السعودي المعاصر كغيره من الاحياء الاحياء و توجد به
منطقة لتعبئة الزمزم وهو مشروع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز- يرحمه
الله- لسقيا زمزم حيث تم سحب مياه زمزم اليه لقلة سكانه و سعة ارضه وبذلك يتسنى للجميع الذهاب اليه ، و يوجد به منطقة مخصصة لمواقف الباصات والسيارات لتسهيل الوصول الى البيت المعظم من والى الحرم و لموقع كفدي دور مهم اثناء المواسم تحديداً وعلى مدار العام.
الأكدية بمكة المعظمة ثلاثة ، وكلها مكة ، ومكة كلها حرم .
وفي الختام
أرجو ما تقدمت به من مشاركة قد أتى على ما فيه فائدة وان كانت مختصرة. هذا الجهد وعلى الله كان التكلان.
د. حياة بنت مناور الذيابي الرشيدي
استاذة التاريخ الحديث المشارك
كلية الشريعة والدراسات الاسلامية
قسم التاريخ والحضارة
|
نظرات في القراءة الماركسية للتاريخ العثماني (1)
محمد شعبان صوان
المؤثرات الثقافية المتبادلة بين المسلمين والفرنج في بلاد الشام في عصر الحروب الصليبية
د. محمد فوزي رحيل
الهجرة النبوية
من كتاب: دراسة في السيرة-لعماد الدين خليل
عندما يصبح التاريخ أداة دعائية، فهل من الحكمة أن نثق به؟
د. أليكس ماليت